الشيخ المنتظري
757
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
والشرائط . والخيل كان أقوى المراكب وأسرعها في تلك الأعصار . وكان من أهمّ القوى حينئذ مرابطة الفرسان في ثغور البلاد ، وفي كلّ عصر يكون حفظ الثغور في أعلى مراتب الأهميّة ، كما لا يخفى . ج - المخاطب في الآية هو الأمّة لا النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو إِمام المسلمين فقط ، فتشعر الآية بأن المسؤول في هذه الوظيفة ليس هو النّبيّ أو الحاكم بانفراده ، بل على كلّ فرد من آحاد المسلمين أن يقوم بذلك على حدّ استطاعته فيتدرّب في بعض ما يتعلّق بالحرب وينفق في سبيله ، وإِن كان التصدّي لبعض شؤونها المهمة وتنظيم برامجها من وظائف الحكومة بما أنّها ممثّلة جميع الأمّة ، ولها أن تفرض التجنيد الإجباري وتعلّم فنون الحرب إِذ رأته صلاحاً للإسلام والمسلمين . د - إِنّ إِعداد القوّة ليس لإشعال نار الحرب ، وليس التكليف منحصراً في مورد وجد العدوّ وتحقق الهجوم فعلا ، بل الغرض من إِعداد القوى ورقابة الثغور إِرهاب العدوّ الموجود أو المفروض المحتمل وإخافته جداً ، ليحصل الأمن في البلاد وتطمئن النفوس في عقر دارهم . ويطلق على هذا السلم المسلّح . ه - إِنّ العدوّ لا ينحصر فيمن يعلم عداوته ، بل لعلّ بعض من يظنّه الإنسان سلماً موالياً للمسلمين ويتظاهر بالإسلام يكون بحسب الواقع من ألدّ الأعداء كالطابور الخامس والمنافقين ، ولعلّ التهيؤ في قبالهم يحتاج إِلى مؤونة أكثر ، كما لا يخفى . و - إِنّ إِعداد القوّة يتوقف على نفقات كثيرة لا يتمكن منها إِلاّ بالتعاون الاجتماعي وتطوّع الجميع في سبيل اللّه ، فرغب في ذلك بقوله : " وما تنفقوا من شيء في سبيل اللّه يوفّ إِليكم . " وإِطلاقها يشمل إِنفاق الأموال والنفوس وغيرهما ، فتدبّر . 2 - وفي مجمع البيان في تفسير الآية قال : " روى عقبة بن عامر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّ القوّة الرَّمي . " ( 1 )
--> 1 - مجمع البيان 2 / 555 ( الجزء 4 ) .